هادي حسين شكر
لم تكتفِ آلة الحرب الصهيونية باستهداف البشر والحجر، بل امتدّ حقدها هذه المرة إلى منبر الحقيقة، حين أقدمت على قصف مبنى القناة السادسة الإيرانية، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف الطاقم الإعلامي. في لحظة واحدة، تحوّل الاستوديو إلى ساحة مواجهة حقيقية، ليضيف العدو الصهيوني جريمة جديدة إلى سجله الأسود بحقّ الإعلام وحرية التعبير.
هذا العدوان، الذي لا يمكن وصفه إلا بالغادر والجبان، يكشف مرة أخرى طبيعة الكيان المحتل الذي يخشى الحقيقة، ويهاب الكاميرا كما يهاب المقاومة. لقد بات واضحًا أن الإعلام المقاوم، بصوته وصورته ورسائله، يشكل استفزازًا كبيرًا لهذا العدو، حتى بات يطارد الميكروفون كما يطارد المناضلين في الميدان.
وفي مشهدٍ سيبقى محفورًا في ذاكرة كل حرّ، أظهرت الإعلامية الإيرانية سحر إمامي ومعها طاقم القناة، شجاعة نادرة وموقفًا بطوليًّا نادر المثال. لم يغادروا مواقعهم رغم التهديد المباشر للقناة، وواجهوا العدوان على الهواء، في صورة تُجسد أسمى معاني الثبات والكرامة الإعلامية. وبعد دقائق فقط، عاد البث من استوديوهات أخرى، لتظهر سحر مجددًا على الشاشة، تؤكد بالصوت والصورة أن الإعلام الإيراني لا يُرهب، وأن إرادة الشعب الإيراني لا تُكسر.
هذه هي قوة الإعلام الحقيقي: أنه لا يُشترى، ولا يُرهب، ولا يصمت. وإن كانت "إسرائيل" تظن أن القصف يُخرس الصوت، فقد أثبتت القناة السادسة ومعها كل الإعلام المقاوم، أن الكلمة الحرة أقوى من الصاروخ، وأن الحقيقة تُقال ولو من تحت الركام.
هذا الاعتداء ليس الأول من نوعه، إذ لطالما استهدف الاحتلال المؤسسات الإعلامية في فلسطين ولبنان، لكن تكرار هذه الانتهاكات يفرض وقفة دولية حازمة. استهداف المؤسسات الإعلامية هو خرق فاضح للقوانين الدولية، وانتهاك صارخ لحقوق الصحافيين، وتهديد مباشر لحرية الإعلام في العالم. فهل تبقى المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية صامتة أمام هذا التصعيد الخطير؟
إن استهداف القناة السادسة ليس فقط اعتداءً على إيران، بل هو محاولة لإسكات صوت الحقيقة، في زمن بات فيه الإعلام المقاوم سلاحًا لا يقلّ فاعلية عن الصواريخ والدروع. لكن الرسالة وصلت، والبث لم ينقطع، والكلمة الحرة لا تُقصف.


